Home / أخبار مهمة / اي انفجار بعد مرفأ بيروت؟

اي انفجار بعد مرفأ بيروت؟

اي انفجار بعد مرفأ بيروت؟
يشكل الإنفجار الذي عصف بالعاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء الماضي ذروتين : ذروة الفساد وذروة الإنهيار .
لا توصيف لذاك الإنفجار خارج الذروتين المذكورتين ، ومهما قيل بعد ذلك عن الأسباب المباشرة للإنفجار ، وعما إذا كانت ناتجة عن احتكاك كهربائي أو حريق ، أو أنها بفعل فاعل : صاروخ أو طائرة ، هجوم خفي أو قنابل متفجرة ، فالأسباب المباشرة لا تلغي الأسباب العميقة والحقيقية المتمثلة بالفساد والإهمال وانعدام المسؤولية وقلة الأخلاق التي تطغى على أهل السياسة في لبنان .
الإنفجار الذي وقع في مرفأ بيروت وتحولت معه العاصمة اللبنانية إلى مدينة منكوبة ، وعلى الرغم من هوله ورعبه وكارثيته ، هو إحدى حلقات الإنفجارات التي تتعاقب على لبنان منذ سنوات ، فالعالم من أدناه إلى أقصاه ، استوقفه ” انفجار المرفأ ” نظرا لكارثته العيانية والظاهرة بموتها ودمارها وخرابها ، إلا أن الإنفجارات الأخرى التي تضرب لبنان بالتعاقب والتلاحق ، بفعل الفساد وقلة الأخلاق لدى أهل السياسة ، هي ” انفجارت غير معلنة ” ، من مشاهدها الفظيعة الإنهيار المالي والإقتصادي .
يدرك العالم أو لا يدرك ، أن من “حلقات مسلسل الإنفجارات ” الضاربة في لبنان ، ” انفجار النفايات ” التي تتطاير شظاياه موتا ومرضا وسرطانات على اللبنانيين منذ خمس سنوات بالتمام والكمال ، حتى بات لبنان في صدارة الدول التي يتعرض بنوه لأخطر الأمراض السرطانية المختلفة .
مع ذلك لم يتفق أهل الفساد على حل .
ولم يتفقوا على إطفاء فتائل هذا الإنفجار وعنوانه : كارثة النفايات .
يعرف العالم أو لا يعرف ، أن انفجارا كارثيا آخر يعيش اللبنانيون على عصفه منذ سنوات غير معلومة ، إسمه ” انفجار التلوث ” في مياه لبنان وأنهاره ، فالنافذون الفاسدون من ربائب أهل السياسة الفاسدين ، حولوا أنهار لبنان وماءه خليطا كارثيا من البراز والروث والفضلات البشرية ونفايات المعامل والمصانع وعظام الذبائح وجلودها وكل ما لا يحتاجه السلاخون .
مع ذلك لم يعمل أهل الفساد على حل
لم يفكروا بحل ولم يقتربوا من أي فعل لحل .
يعلم العالم أو لا يعلم ، أن انفجارا تضرب تردداته اللبنانيين منذ سنوات مجهولة إسمه اللحوم الفاسدة والدجاج الفاسد ، وبين شهر وآخر، يتردد دوي هذا الإنفجار بين محافظة ومنطقة ، وبين مدينة وبلدة ، ومع أن الإعلام يتحدث عن أطنان مطنطنة عن المصادرات للحومات الفاسدة العائدة شركاتها ومؤسساتها لشخصيات معروفة ومشهورة ، فإن أيا من المفسدين لم يقترب منه الفاسدون قيد أنملة ولم يقصوا شعرة من رأسه .
لم يسع أهل الفساد إلى حلول للحوم وقد أكلت السرطانات لحوم اللبنانيين
لم يأبهوا لقول الأنبياء والأطباء بأن الغذاء أصل الداء والدواء.
يدري العالم أو لا يدري ، أن انفجارا يبتلي به اللبنانيون منذ عقود ، هو قطاع الكهرباء ، وقد تقطعت أنفاس الناس ولم يقطع أهل الفساد فعلا ولا عملا ولا مترا لإصلاح هذا القطاع ، إلى أن تشظى اللبنانيون بأربعين مليار دولار دينا لكهرباء لم تأت ولن تأتي .
يعي العالم أو لا يعي ، أن اللبنانيين يعيشون على حافة انفجار الجوع ، ففساد أهل السياسة أفلسهم ، ويكاد يجعلهم أمام خيارين : شحاذين أو مهاجرين .
لماذا يبقى اللبنانيون في لبنان ؟
من سيبقى من اللبنانيين في لبنان ؟
سنوات الحرب كلها لم تدمر مرفأ بيروت ، ولم تسرطن اللبنانيين بالنفايات ، ولم تُمتهم باللحوم الفاسدة ، ولم تقتلهم بالمياه والأنهار الملوثة ، ولم تُسقط العملة اللبنانية إلى ما تحت الأرض .
في السلام المزعوم يتدمر لبنان
في السلام المزعوم يُقتل اللبنانيون أو يجوعون أو يشحذون ويتسولون أو يتسرطنون
في السلام المزعوم يفكر اللبنانيون بالهجرة.
من سيبقى في لبنان وانفجار وراء انفجار يلاحق اللبنانيين ؟
حاملو الشهادات الجامعية أكثرهم يفكر بالهجرة ، النخب المالية والإقتصادية الشريفة أكثرها يطرق باب الرحيل ، النخب الثقافية أغلبها يقدم النذور للحصول على لجوء آخر العمر في المنافي ، النخب الإعلامية والصحافية معظمها يندب حظه ويبحث عن مساحة آمنة في الخارج ، الأطباء والمهندسون والمحامون هل هم مضطرون للعيش تحت وابل من الإنفجارات البيئية والصحية والمالية والأمنية الناتجة عن سياسات أهل الفساد ؟
أكثر اللبنانيين يقول : أصابنا اليأس
لماذا نبقى ؟
يسأل اللبنانيون لماذا نبقى ويتساءلون : بعد انفجار النفايات ، وبعد انفجار الأنهار الملوثة والماء الملوث ، وبعد انفجار اللحوم الفاسدة ، وبعد انفجار الإنهيار المالي والإقتصادي ، وبعد انفجار مرفأ بيروت ، وبعد كل ذاك الفساد وقلة الأخلاق أي انفجار ينتظرنا ؟
هل ننتظر الإنفجار التالي ؟ أم نغادرالإنتظار فنهاجر ونرتاح ؟
دی پیج انٹر نیشنل
The page International

About admin

Check Also

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس “2”. بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس “2” الكيانُ يستدعي احتياطَه وينقلُ إلى الجبهاتِ جنودَه بقلم …