Home / أخبار مهمة / فلسطين عقيدة لا يُتنازل عنها.المفتي الشيخ أحمد نصار
فلسطين عقيدة لا يُتنازل عنها.المفتي الشيخ أحمد نصار
فلسطين عقيدة لا يُتنازل عنها.المفتي الشيخ أحمد نصار

فلسطين عقيدة لا يُتنازل عنها.المفتي الشيخ أحمد نصار

فلسطين قلب العالم، تتمتع فيه بمكانة خاصة عقدياً وسياسياً واقتصادياً، وهي أرض إسلامية، والدفاع عنها واجب الأمّة جمعاء، وهذا الوجوب أصل عقدي مكتسب من القرآن الكريم والسنة النبوية، إذ أن سيّد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء والمرسلين وخاتمهم، كما قال تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)، وشريعته صلى الله عليه وسلم ناسخة لكل الرسالات ووريثتها والظاهرة عليها، مصداقاً لقوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّـهِ الْإِسْلَامُ)، وقوله سبحانه: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ). وبذلك تكون أمّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي وريثة الأرض والمقدسات ما بقيت مستقيمة على الدين، ويشهد بذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)، ومن هذه الأرض فلسطين.

لقد وصف القرآن الكريم فلسطين بالأرض المقّدسة، كما في قوله تعالى: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ). ووصفها القرآن كذلك بالأرض المباركة، فهي مسكن أكثر الأنبياء والمرسلين والصديقين والصالحين، ويشهد بذلك قوله تعالى: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)، وقوله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ)، وقوله سبحانه: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) وهي بيت المقدس، وغيرها من الآيات الكريمة.

وفلسطين أرض المحشر والمنشر، حيث قال الله جلّ جلاله: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)، والمقصود بالمكان القريب كما قال المفسرون صخرة بيت المقدس، وهي أقرب موضع من الأرض إلى السماء، ومعراج رسول رب الأنام صلى الله عليه وسلم، وهذا تعظيم وتشريف من الله لها.

وفلسطين أرض مقدسة ومباركة كونها تضم المسجد الأقصى، وهو حرمٌ سوّاه الشارع عقدياً بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، فقال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى).

وفلسطين المسجد الأقصى كانت قبلة الأمّة الإسلامية الأولى، ولازالت موطن ابتلائها في إيمانها، فهي قبلة أهل الحق والمجاهدين في سبيله سبحانه؛ ويشهد لذلك قوله تعالى: (…. وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ..)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله، وهم كذلك)، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: (ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس).

هذه النصوص وغيرها كثير، تدلّ على أن فلسطين أرضاً وقضية مقدّسة عند المسلمين، وأن تحرير أرضها من الصهاينة الغاصبين، وتطهير مقدساتها من أدناس المشركين، وتمكين شعبها بكل الوسائل، ونصرة المجاهدين فيها ومن حولها، كلها قضايا إسلامية وأصول عقدية، لا يمكن التنازل عنها أو التقاعس والتغافل عنها أو التفريط بها، ولا يملك ذلك أي دولة أو جماعة أو فرد حتى لو كان حاكما من حكام العرب أو المسلمين. فلسطين عقيدة، وقضاياها عقيدة، وطرق نصرتها صفة الطائفة المنصورة الممدوحة من الله ورسوله، فهي الفيصل بين الحق وأهله وبين الباطل وأهله.ا.هـ

About admin

Check Also

. مصطفى يوسف اللداوي

دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين “9”.بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين “9” المقاوم صلبٌ عنيدٌ والمحتلُ مترددٌ ضعيفٌ بقلم د. …